الشيخ ذبيح الله المحلاتي

362

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

وكان في الليل يطوف في السكك والمحلّات ، حتّى أنّ امرأة لو تكلّمت في الفراش مع زوجها تخاف حذرا من استراق السمع الناصر لدين اللّه ، وكان لا يخفى عليه أحوال الملوك والسلاطين ، وكان إذا أطعم أشبع ، وإذا ضرب أوجع ، وله مواطن يعطي فيها عطاء من لا يخاف الفقر . ووصل إليه رجل معه ببغاء - وهو نوع من الطيور أخضر اللون ، أحمر المنقار والرجلين ، يعلّمونه الكلام ويقال له طوطي - فقرأ قل هو اللّه أحد أرسلها للخليفة بعض من كان في الهند تحفة له ، فلمّا وصل بغداد ماتت الببغاء ، فأصبح الرسول في غاية الحزن والتحيّر ، فجاءه فرّاش الخليفة يطلب منه الببغاء ، فبكى الرسول وقال : الليلة ماتت . فقال : قد عرّفناه هاتها ميتة ، وقال : كم كان ظنّك أن يعطيك الخليفة ؟ قال : خمسمائة دينار . قال : خذها فقد أرسلها إليك الخليفة فإنّه أعلم بحالك منذ خرجت من الهند . وقال أيضا : عمّر الناصر باللّه الرباط الخلاطيّة في الجانب الغربي ببغداد ، فلمّا فرغ من العمارة دعا الناس على مائدة أنفق فيها مالا عظيما كثيرا ، وذبح خمسة عشر ألف غنم وثلاثين ألف دجاج ، وهيّأ من الفواكه والأشربة والحلاوات ما لا يحصى كثرة . وقال جمال الدين القاشاني : رفع إلى الناصر أنّ طلبة المدرسة النظامية يشربون الخمر ويشتغلون بالزنا واللواط ، فلمّا كثر الواشون أمر بإخراج الطلّاب ذلّا وصغارا وجعل المدرسة اصطبلا ومربطا للدوابّ ، فرأى بعد أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه واله في المنام ومعه نظام الملك الطوسي الذي بنى المدرسة النظاميّة فتقدّم الناصر وسلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه واله فأعرض النبيّ صلّى اللّه عليه واله عنه ، فانكبّ الناصر على قدمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ويقول : يا سيّدي ، بأيّ ذنب طردتني وأعرضت عنّي ؟ فأشار رسول اللّه إلى نظام الملك وقال : إذا رضي عنك هذا فأنا راضي عنك ، فالتفت الناصر إلى نظام الملك